صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

190

شرح أصول الكافي

يوصف وقد قال في كتابه وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ * « 1 » ، ولا يوصف بقدر إلّا كان أعظم من ذلك » . الشرح ليس لأحد ان يصف اللّه الا بما يصف به نفسه ، لان صفاته ذاته ولأنه قال تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ * ، ولان كل ما يتصوّره الواصفون في حقه وان كان جليلا عظيما فهو اجل وأعظم من ذلك ، لان ذلك صفة الواصفين لا صفة الربّ تعالى . الحديث الثاني عشر وهو الثامن والسبعون والمائتان « علي بن محمد عن سهل بن زياد وعن غيره عن محمد بن سليمان عن علي بن إبراهيم عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال إن اللّه عظيم رفيع لا يقدر العباد على صفته ولا يبلغون كنه عظمته لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ولا يوصف بكيف ولا اين ولا حيث ولا كيف وكيف أصفه بالكيف وهو الذي كيف الكيف حتى صار كيفا فعرفت الكيف بما كيف لنا من الكيف أم كيف أصفه باين وهو الذي اين الأين حتى صار أينا فعرفت الأين بما اين لنا من الأين أم كيف أصفه بحيث وهو الذي حيث الحيث حتى صار حيثا فعرفت الحيث بما حيث لنا من الحيث فاللّه تعالى داخل في كل مكان وخارج من كل شيء لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار لا إله الا هو العلي العظيم وهو اللطيف الخبير » . الشرح هذا الكلام مشتمل على عدّة معارف إلهية ومباحث حكمية : الأولى انه تعالى عظيم ومعنى كونه عظيما : ان قوة الإلهية « 2 » التي هي شدة وجوده بلغت إلى اللاتناهي بل وراء اللّاتناهي ، وقد سبق الكلام في أن القوة كيف يتصف بالعظم والصغر والتناهي واللاتناهي ، وهي من صفات المقادير والكميات أولا وبالذات ، وانما ذلك باعتبار مقادير الآثار والافعال وكمياتها ، فيقال : قوة هذا أعظم من قوة ذاك أو أصغر أو ضعفه أو نصفه أو عشره أو عشرة أمثاله أو متناهية أو غير متناهية . فبهذا

--> ( 1 ) - الانعام 91 . ( 2 ) - ان قوة إلهيته - م - د .